محمد بن محمد ابو شهبة
133
المدخل لدراسة القرآن الكريم
آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) . . . [ آل عمران : 100 - 103 ] الآيات . وسواء أكان هذا السؤال يتعلق بأمر مضى مثل قوله تعالى في سورة الكهف : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) [ الآية 83 وما بعدها ] ، أم يتصل بحاضر ؛ مثل قوله تعالى في سورة « الإسراء » : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) [ الإسراء : 85 ] ، أم يتصل بمستقبل ؛ وذلك مثل قوله تعالى في سورة « الأعراف » : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ . . . [ الأعراف : 187 ] . والمراد بأيام وقوعه أن تنزل بعده مباشرة ، أو بعد ذلك بقليل ، مثل الآيات المتعلقة بقصة « أهل الكهف » و « ذي القرنين » ، فقد نزلت بعد خمسة عشر يوما من سؤالهم النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ، ومثل حادثة الإفك ، فقد نزلت الآيات المتعلقة بذلك بعد شهر « 2 » . وهذا القيد في التعريف : يخرج الآيات التي تنزل ابتداء ، بينما هي تتحدث عن قصص الأنبياء ، وأحوال الأمم معهم ، أو عن بعض الحوادث الماضية ، كسورة « الفيل » مثلا ، أو تتحدث عن مستقبل كاليوم الآخر وما فيه من نعيم أو عقاب ؛ فإن هذه القصص والأحداث لا تعتبر أسباب نزول فتنبه لذلك ، ولا تغلط فيه كما غلط بعض العلماء « 3 » . طريق معرفة سبب النزول لا طريق لمعرفة أسباب النزول إلا النقل الصحيح ، ولا مجال للعقل فيه إلا بالتمحيص والترجيح ؛ قال الواحدي في كتاب « أسباب النزول » : « لا
--> ( 1 ) راجع أسباب النزول ، للسيوطي على هامش الجلالين ج 2 ص 3 . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة النور ، باب قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . . . الآية . ( 3 ) قال الواحدي في تفسيره : إن سبب نزول سورة الفيل قصة قدوم الحبشة لهدم البيت ، وهو وهم لا محالة ، انظر الإتقان ج 1 ص 31 .